مجموعة مؤلفين

222

أهل البيت في مصر

وقال الشعبي : واللَّه ما ولدت النساء أفضل من زيد بن علي ، ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد « 1 » وقال أبو حنيفة : شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله ، فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ، ولا أسرع جواباً ، ولا أبين قولًا . لقد كان منقطع النظير ، وكان يدعى بحليف القرآن ، قرأ مرّةً قول اللَّه تعالى : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » فقال : إنّ هذا لوعيد وتهديد من اللَّه تعالى ، ثم قال : اللّهم لا ملجأ ممّن تولّى عنك فاستبدلت به بديلًا . . . « 2 » ونشأت السيدة نفيسة رضي اللَّه عنها نشأةً نبويةً ، فإنّها بعد أن درجت بمكّة تحوطها العزّة والكرامة ، استصحبها أبوها وقد أوفت الخامسة من عمرها إلى المدينة المنوّرة ، وعاشت معه بداءةً ، وأخذ يلقّنها ما تحتاج اليه من أمور دينها ودنياها ، وكانت تذهب إلى المسجد النبوي تسمع من شيوخه ، وتتلقّى الحديث والفقه من علمائه ، وعاشت في مدرسة أبيها المحمدية ، تسمع منه تاريخ دينها وتاريخ أسرتها . ومن بين الذين التقت بهم السيدة نفيسة في المدينة الإمام مالك الذي كان حديث الفقهاء والمسلمين جميعاً بكتابه « الموطّأ » وفقهه الذي انتشر في كلّ الأمصار ، ووجدت السيدة كريمة الدارين في هذه الأجواء الرائعة مبتغاها ، وقرأت « الموطأ » ، وناقشت كلّ القضايا الدينية ، وبدأت تزداد معرفةً كاملة ، والناس من حولها بما فيهم الإمام معجبون بهذه السيدة الطاهرة ، يسمعون آراءها في كلّ ما يتدارسون من فقه وسيرة وحديث . وبلغت كريمة الدارين سنّ الزواج ، فرغب فيها شباب آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بني الحسن وبني الحسين رضي اللَّه عنهم ، كما تهافت على خطبتها الكثير من شباب أشراف قريش ، لما عرفوه من خيرها وبرّها ، ودينها وإيمانها ، وصلاحها وتقواها ، وما نشأت عليها من عبادة ربّها ، وإقبالها على طلب العلم حتى ضربت فيه بسهم

--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . تاريخ دمشق 23 : 299 ، خطط المقريزي 3 : 335 ، الروض النضير للسياغي 1 : 98 .